أحمد بن علي الرفاعي الكبير

90

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى : غاية همتي ومرادي من اللّه تعالى ، أن يجعل لي الميل إليه ، فلا أرى شيئا دونه ، ولا أشتغل بأحد سواه ، ثم لا أبالي إلى التراب صيّرني ، أم إلى العدم رجعني . وقيل لإبراهيم عليه الصلاة والسلام : بأي شيء وجدت الخلّة ؟ . فقال : بانقطاعي إلى ربي ، واختياري إياه على ما سواه ، وبأني ما أكلت قط إلّا مع الضيف . وقالت رابعة البصرية رحمها اللّه تعالى : إلهي ! همتي ومرادي في الدنيا من الدنيا ذكرك ، وفي الآخرة من الآخرة رؤيتك ، ثم افعل بينهما ما شئت . وقال أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى : رفعت السر إلى مواصلة الحق ، فطار بأجنحة المعرفة ، بنور الفطنة ، في هواء الوحدانية ، فاستقبلته النفس ، وقالت : أين تذهب ؟ أنا نفسك لا بدّ لك مني ! فلم يلتفت السر إليها . ثم استقبله الخلق ، وقالوا : أين تذهب ؟ نحن رفقاؤك وندماؤك ، ولا بد لك منا ، ومن معاونتنا إياك ! فلم يلتفت إليهم . ثم استقبلته الجنة بكل ما فيها ، وقالت : أين تذهب ؟ فإني لك ، ولا بد لك مني ! فلم يلتفت إليها . ثم استقبلته العطايا والمواهب ، والكرامات كذلك ، حتى جاوز المملكة ، وبلغ سرادقات الفردانية ، وجاوز الكلية والأنانية ، حتى وصل إلى الحق ، وهو المطلوب . وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال في بعض مناجاته : يا ربّ ! عجبت ممن يجدك ثم يرجع عنك ! . فقال اللّه تعالى : يا موسى ! إنّ من وجدني لا يرجع عني ، وما رجع من رجع إلا عن الطريق ! ! . وقال أبو العباس بن عطاء رحمه اللّه تعالى : متى ظهرت على عبد الآخرة ، فنيت في جنبها الدنيا ، وبقي العبد مع دار البقاء ؛ ومتى ظهرت على العبد مشاهدة الحق تعالى ، فني عنده ما دون الحق ، وبقي العبد مع الحق . فراغ القلوب إلا من اللّه : وقال رجل لأبي يزيد - رحمه اللّه تعالى - بلغني أن عندك اسم اللّه الأعظم ، أحب أن تعلمني ذلك .